تمرد جماعي لرؤساء الولايات ضد خطة وزير المالية لتمويل خفض تكاليف الأجور في النمسا
النمسا ميـديـا – فورارلبرغ:
أبدت حكومات الولايات النمساوية مقاومة شديدة لخطط الحكومة الاتحادية الرامية إلى إشراكها في تمويل خفض تكاليف الأجور الجانبية المقررة لتخفيف الأعباء عن الشركات، حيث انتقد رئيس حكومة مقاطعة فورارلبرغ، Markus Wallner، الذي يتولى أيضاً رئاسة مؤتمر رؤساء الولايات في النصف الثاني من العام الجاري، التوجه الاتحادي قائلاً: “من يقرر هو من يدفع؛ الحكومة الاتحادية هي من أقرت خفض تكاليف الأجور الجانبية، ولذلك يتعين عليها تمويله”، وفق ما نقله موقع شبكة التلفزيون النمساوي ORF عن تصريحات وتساؤلات رسمية صدرت يوم الأربعاء.
خفض مساهمات صندوق تعويضات الأسرة يثير غضب الولايات
وتخطط الحكومة الاتحادية لخفض مساهمة أصحاب العمل في “صندوق تعويضات الأعباء العائلية” (FLAF) بمقدار نقطة مئوية واحدة اعتباراً من عام 2028. وبما أن هذا الإجراء سيؤدي إلى تراجع الحصص الضريبية الموزعة (Ertragsanteile)، فإن عبء هذا النقص سيمتد تلقائياً ليصيب ميزانيات الولايات والبلديات؛ وهو ما قوبل برفض قاطع من رؤساء الحكومات المحلية.
وأصر Wallner على ضرورة قيام فيينا بتعويض أي خسائر ضريبية ناجمة عن قراراتها، مؤكداً أن معالجة عجز الموازنة الاتحادية على حساب الولايات “أمر لم يتم الاتفاق عليه مطلقاً”.
النمسا العليا وشتايرمارك وبورغنلاند: “رحلة انتحارية مالية”
وفي سياق متصل، وصف رئيس حكومة مقاطعة النمسا العليا، Thomas Stelzer، الخفض بأنه “إشارة مهمة لتعزيز الاقتصاد والتوظيف”، لكنه اعتبر تحميل الولايات والبلديات جزءاً من التكلفة أمراً “يستوجب إعادة النظر”، مذكراً بوجود اتفاقيات واضحة ومسبقة ضمن “الاستقرار المالي وتقاسم العائدات”.
ومن جهته، شن رئيس حكومة شتايرمارك، Mario Kunasek، هجوماً عنيفاً على وزير المالية Marterbauer، واصفاً مساعيه لنقل الأعباء المالية إلى الولايات بأنها “أشبه برحلة انتحارية في السياسة المالية”. وفي مقاطعة بورغنلاند، أكد مكتب رئيس الحكومة Hans Peter Doskozil رفضه التام لأي حزمة تؤدي إلى تقليص المساعدات العائلية، مشدداً على أن مقاطعته لن توافق على المشروع إلا إذا ضَمن تحقيق فائض مالي لصالح الولايات والبلديات.
فيينا وسالزبورغ تحذران من اقتطاعات غير مسؤولة
وفي العاصمة فيينا، أعربت مستشارة الشؤون المالية، Barbara Novak، عن موقف سلبي تجاه المقترح، كاشفة أن فيينا تفقد بالفعل ما بين 70 إلى 80 مليون يورو سنوياً من حصصها الضريبية بسبب غياب التمويل المقابل من الدولة، محذرة من أن الخطوة الجديدة ستقتطع 440 مليون يورو إضافية من ميزانيات البلديات والولايات على مستوى النمسا.
وبدورها، أكدت رئيسة حكومة مقاطعة سالزبورغ، Karoline Edtstadler، أنه “لا يمكن تحمل أي اقتطاعات إضافية من قِبل الحكومة الاتحادية”، مبيّنة أن انطباع “سباحة الولايات في الأموال يعكس جهلاً تاماً بالواقع وما تتحمله الحكومات المحلية من مسؤوليات جسام”.
النمسا السفلى وتيرول: دعوات لتقييم شامل
أما رئيسة حكومة مقاطعة النمسا السفلى، Johanna Mikl-Leitner، فقد رأت أن الخفض “مهم ومتأخر جداً”، مشيرة إلى أن الحكم على الأثر المالي لا يمكن أن يتم إلا عبر حسابات إجمالية شاملة، معتبرة في الوقت نفسه أن الموازنة الثنائية المقترحة تفتقر إلى التدابير الكافية لإعادة الاقتصاد الوطني إلى مسار النمو المستدام.
وفي موقف أكثر مرونة، رحب رئيس حكومة مقاطعة تيرول، Anton Mattle، بالخطوة بشرط ضمان التمويل المقابل وعدم المساس بمدفوعات صندوق الأسرة، معتبراً أن إلقاء خطاب الموازنة من قِبل وزير المالية لا يعني انتهاء العمل بل بداية المفاوضات الفعلية لحل الملفات العالقة.



